بَدَوِيَّةٌ خرجت لتملأ جرتها على ضفاف النهر.
رآها الفارس ،أعجبته فتقرب منها. رأى انعكاس وجهها على سطح الماء .تفطنت له فتسترت خجلا منه.
فقال:
لَا تَخْجَلِي يا حُلْوَتِي! لَا تَخْجَلِي!
لَا تَجعَلِي الأزْهَارَ خَلْفَ المُسدَلِ؟(1)
قَدْ جِئتُ أرْوِي القَلْبَ مِنْ أنْهَارِكُمْ
فَاجْتَاحَنِي الإعْجَابُ مِثْلَ الأَهْبَلِ.
هَلْ تَحْجُبِينَ الوَجهَ عَنَّا عِفَّةً؟
أَمْ تُسقِطِينَ القَلْبَ دَفعًا مِنْ عَلِ؟(2)
فَلْتَتْرُكِي الأزْهَارَ تُبدِي حُسْنَهَا
وَ لْتَكْشِفِي أسرَارَ هَذَا المُعضَلِ (3)
مَا مَرَّ هَذَا الفَحْلُ إلَّا مُعْجَبًا
لَا تَدْفَعِي بِالقَلبِ نَحْوَ المَوْصِلِ(4)
فَلتَأخُذِي قِنِّينَتِي و لتَمْنَحِي
قلبِي مِيَاهًا عَذْبَةً، لا تَبْخَلِي!
إنِّي أرَدْتُ الوَصْلَ قَلْبِي رَاجِفٌ
و الثَّغْرُ مُشْتَاقٌ لِوَصْفِ الأَجْمَلِ:
(بَيْضَاءُ مِثلَ الثَلْجِ قَلْبِي حَائِرٌ
عَيْنَاهَا كَالفِنْجَانِ عِشْقًا مُمْتَلِي
و الرِّمشُ آهٍ مِنْهُ، سُمُّ لَاسِعٌ
قَدْ يَجْعَلُ الجَبَّارَ صِنْوَ الهَيْكَلِ (5)
وَجْنَاتُهَا وَرْدٌ وَ زَهْرٌ أَحْمَرٌ
أصْوَاتُهَا كالمَالِ عِنْدَ المُرْمَلِ (6)
عُشَّاقُهَا كالسَّيلِ آتٍ ذَاهِبٌ
لَنْ تَنْسَهَا إلَّا عُيُونُ الأحْوَلِ)
(لَا تَقْتَرِبْ يَا سَيِّدِي) قَالَتْ لَهُ
(لَا تَقْتَرِبْ! إنِّي كَبَابٍ مُقْفَلِ
إنْ شَاهَدُوكَ اليَومَ تُلْقِي شِعْرَكَ
قَدْ يَقطَعُونَ الرَّأسَ قَطْعَ المِنْجَلِ
مِنْ إخْوَتِي الأحجارُ خَوفًا تَرقُصُ
عَشْرٌ شِدَادٌ مِثْلَ صَخرِ الأجْبُلِ
فَلْتَبْتَعِدْ إنْ كُنْتَ تَأتِي لَاهِيًا
كَي لا تَرَى بالعَيْنِ قَدَّ الأَكْحَلِ(7)
فَاستَوقَدَتْ نِيرَانُ حُرٍّ قَالَ:(لَا
بِالمَوتِ. قُلتُ الآنَ قَوْلَ المُقْبِلِ
أَقْبَلتُ حِينَ البَأسِ رَأسِي رَافِعًا
فَلتُخْبِرِيهُمْ عَنْ قَوِيِّ المِفْصَلِ
و لْتُخْبِري إخْوَانَكِ الأحْرَارِ عَنْ
نِيَّاتِنَا فِي زَوجةِ المُسْتَقْبَلِ
هامش: ..................................
(1) المسدَلِ: ما أسدل كالستار.
(2)عَل: فوق
(3)المعضل : مستور و غامض
(4) موصل: منية، موت و فناء
(5)الهيكل : الهيكل العضمي
(6) مرمل: فقير مملق
(7)الأكحل: وريد وسط الذراع يسمى نهر البدن.
.
.مرازقة فريد / الجزائر

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire